ابن الفارض

191

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

قطب ، ولا يخلفه آخر ، وهو الروح المصطفوي المخاطب : ( بلولاك لما خلقت الكون ) ، والمراد بالأبدال طائفة من أهل المحبّة والكشف والمشاهدة ، والحضور يدعون الناس إلى التوحيد ، والإسلام يرحم اللّه بوجودهم العباد والبلاد ويدفع عن الناس بهم البلاء ، والفساد كما جاء في الحديث النبويّ حكاية عن اللّه عزّ وجلّ : « إذا كان الغالب على عبدي الاشتغال بي جعلت همّه ولذّته في ذكري ، فإذا جعلت همّه ولذّته في ذكري وعشقته ورفعت الحجاب في ما بيني وبينه ، لا يسهو إذا سهى الناس ، أولئك كلامهم كلام الأنبياء [ 239 / ق ] ، أولئك الأبدال الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبة ، أو عذابا ذكرهم فيه فصرفته بهم عنهم » « 1 » ، والأبدال أربعون رجلا لكل منهم درجة مخصوصة تنطبق أوّل درجاتهم على آخر درجات الصالحين ، وآخرها على أول درجة القطب كلما مات واحدا منهم بدل اللّه مكانه أحد يدانيه ممن تحته ، وظهر البدل في كل من هو أدنى درجة منه ، فحينئذ يدخل أول درجاتهم أحد من الصالحين ، وينخرط في سلك الأبدال ، ولا يزال عددهم كاملا ، حتى إذا جاء أمر الساعة قبضوا جميعا كما جاء في الخبر ( البدلاء أربعون : اثنتان وعشرون منهم بالشام ، وثمانية عشر بالعراق ، كلما مات واحد منهم بدّل اللّه مكانه آخر ، فإذا جاء الأمر قبضوا كلّهم ) . وأما الأوتاد : فهم ثلاثة من الأبدال في نهايات درجاتهم ، كلّما مات قطب الوقت أقيم مكانه واحد منهم ، فكل قطب من أقطاب عالم الشهادة مسبوق بآخر ؛ لأن قطبيته حادثة ظاهرة عن بدلية الوتد بالقطب إلّا قطب الأقطاب في عالم الغيب ، فإنه سابق غير مسبوق بقطب آخر فصار بدله ، وادعى الناظم - رحمه اللّه - التحقّق بمقامه على سبيل الحكاية عن المقام المحمدي في قوله : ولا قطب قبلي عن ثلاث خلفته * وقطبيّة الأوتاد عن بدليّة ( قبلي ) : ظرف متعلّق بمحذوف ، وهو صفة ( للقطب ) المنفي ( بلا ) ، و ( خلفته ) جملة مرفوعة المحل بخبرية ( لا ) ، و ( عن ثلاث ) متعلّق بمحذوف هو حال أمّا من ( القطب ) أو من الضمير في ( خلفته ) تقديره : ( ولا قطب كائن قبلي مجاوزا عن ثلاث درجات الأوتاد ) . و ( خلفته ) أي : صرت خليفته ، والحال : أن ( قطبية الأوتاد ) مجاوزة عن مقام ( بدلية ) ، و ( القطب ) بمثابة الصفات و ( الأوتاد ) بمثابة صفات ثلاثة هي مبادئ

--> ( 1 ) رواه ابن أبي الدنيا في الأولياء ( ص 14 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 6 / 165 ) .